قيمة الجمل ودلالتها في الشعر الشعبي ديوان إبراهيم بن سمينة أنموذجا
No Thumbnail Available
Date
2019-06-24
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة الوادي University of Eloued
Abstract
الشعر كلام ينبعث من وحي السليقة وهدي الفطرة , وتمليه مواقع الحياة التي يحياها العربي بما يحيط به من صور ومشاهد , فلا يحاول الشاعر أن يمدّ بصره إلى أبعد مما يرى أمامه , وإنما يحاول أن يبرز ما يراه في وضوح وبساطة وسهولة, فلا يغوص وراء المعاني ولا يبتعد في تصورها, وإذا وقع على المعنى الذي يريده وأخرجه في أوضح صورة فلا يتكلف له في اللفظ أو الصياغة , وإنما يرسل إرسالا طبيعيا , كما قال الجاحظ "كل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال "
ومن المعلوم أن الصورة أو الشكل أو الصياغة في الكلام تكاد تكون هي الجوهر وإن كانت الصورة ليست مقصورة على الهدف الجمالي , وإنما هي أيضا ذات قيمة عاطفية ووصفية ومعرفية ,وتعبير شامل.
إننا نحيا بالصورة ذلك لأنها في نظرنا تحمل مقتضيات العلم ومقومات الإنسان من قيمة أخلاقية وجمالية والتي تجعل منه إنسانا بالعمق وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أنه يمكن أن تكون صورة ما جميلة دون أن يكون الجمال هو الغرض المقصود أو الوحيد في إيرادها , بل يمكن أن تكون لها وظائف أخرى , إن الصورة أكثر احتمالا لتعدد التفسير الذي لا سبيل أن يعرف كنهه من العبارة المجردة , إلا أننا سوف نركز في هذه الدراسة المعنونة ب:
قيمة الجمل ودلالتها في ديوان إبراهيم بن سمينة <انموذجا > , إذ يحظى الجمل بمكانة متميزة في الشعر الشعبي لأنه يعتبر عماد الحياة لدى الإنسان العربي، فهو أهم وسائل المواصلات و الترحال في الجزيرة العربية و بلدان الصحراء لأنه الحيوان المناسب للصحراء، بل يعتبر أهم وسيلة من وسائل العيش و البقاء، ومن هنا فقد احتل مكانة مرموقة في حياة العربي الذي جعل له الأسماء الكثيرة و حرم أكل بعضها على نفسه، كما شغل منزلة في شعره و أصبح جزءا مهما في ذلك العصر و علامة من علامات القصيدة الشعبية, لذا فلا عجب أن يكون الجمل محل اهتمام الكثير من الشعراء قديما و أن يكون مجالا فسيحا لجهود متكاملة متآزرة من أجل وصفه و تصويره في أعمق صوره .
كما أن اختيار ديوان إبراهيم بن سمينة ليس اعتباطيا بل لكونه من أهم شعراء منطقة وادي سوف, وكذلك هو من القلائل الذين بقيت البعض من قصائدهم عالقة في أذهان الرواة مما سهل على المهتمين جمعها في ديوان خاص بها. وللوصول الى مرامي البحث و الكشف عن مكنوناته قمنا بطرح الإشكالات التالية:
أولا ما مدى أهمية الابل عند البدو ؟ ثانيا ماهي أهم رموز ودلالات الابل التي تم ذكرها في ديوان إبراهيم بن سمينة؟ ثالثا ما هو الرمز الأسطوري في الشعر الشعبي؟ وفي محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة اتبعنا الخطة الآتية استدعتها طبيعة البحث اقتضت تقسيمه إلى مقدمة ومدخل وفصلين و خاتمة, وقائمة أهم المصادر والمراجع ,تناولنا في المدخل ماهية الشعر الشعبي وبلاغته ,مفهوم الإبل في الشعر الشعبي ,التعريف بصاحب المدونة .
أما الفصل الأول فقد تطرقنا إلى الجمل عند البدو و علاقة الإبل بالبيئة البدوية , أهمية الإبل عند البدو , رمز الإبل في شعر بن سمينة ,أما الفصل الثاني دلالات الإبل في شعر بن سمينة والرمز الأسطوري في الشعر الشعبي ,ولقد اعتمدنا في البحث جملة من المناهج التي اقتضتها طبيعة الدراسة منها على المنهج الوصفي التحليلي الذي استعنا به في وصف الابل يصف لنا الإبل في الشعر الشعبي , على مجموعة من المصادر والمراجع أهمها "ديوان إبراهيم بن سمينة الأستاذ الدكتور أحمد زغب والذي يعتبر نواة البحث والمادة الخام وكتاب "البدو في حلهم وترحالهم للمرزوقي ,وقد تناولت هذه الدراسة صورة الجمل ودلالتها في الشعر الشعبي
أما عن أهم الصعوبات التي اعترضتنا أثناء الدراسة فهي عدم الحصول على بعض المراجع المهمة في البحث صعوبة فهم بعض الألفاظ في الديوان ,إلا أننا تغلبنا عليها بالرجوع لبعض الأساتذة وأشكرهم على توضيح الكثير من المعاني ,والاستعاضة عن المراجع المفقودة بمراجع أخرى سدت حاجتي في الموضوع ويحمل مكانة خاصة لا يمكن أن يتجاهلها في عمله الإبداعي ،مما جعل لها أثرا واضحا جليا وبدأ كل ما فيها عند الشاعر الشعبي بصورة المظهر المثالي فناقته هي ناقة مثال ،فسعى الشاعر من خلالها إلى رسم هذه الصورة الجمالية ذات الدلالة العميقة.
تتشابه اللوحات الإبداعية لمظاهر الطبيعية بشكل واضح خاصة لدى الشاعر الشعبي الذي بدأ ظهور صورها واضحا بشكل كبير وهذا ليبين مدى أهميتها وقد احتلت الابل مكانة مرموقة عند البدو منذ الماضي البعيد والى الحاضر ولايزال لها حظ وفير عند كثير من الناس من حضر وبدو ..ولا ينسى العرب والمسلمون دور الابل في نشر الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية وخارجها وكانت الابل لها دور في حياة الأجداد ..
كانت مصدر رزقهم ووسيلة مواصلاتهم وترحالهم وعتاد حربهم وغزوتهم ..ويطلق البدو على الجمل سفينة الصحراء ويقال عليها "الابل عز لأهلها' وقد قيل ما خلق الله شيئا من الدواب حيرا من الابل ,ان حملت أثقلت وان سارت أبعدت, وان حلبت أروت ,وان نحرت أشبعت فمكانتها منذ الأزل ،حيث نلتمس في شعر ابن سمينة شاعر الغزل أنه استطاع أن يوظفه بأنواعه المختلفة لخدمة موضوعاته برغم من طغيان الطابع التقليدي عليها،فمن بين أهم النتائج التي تم استخلاصها من خلال يحثنا هذا وهي :
_هو أن إبراهيم بن سمينة اهتم بالإبل في شعره إلى حد لافت للانتباه .
- وظف الجمل والناقة في وضعيات مختلفة لكنه كان تركيزه كله على الناقة لأنها رمز للخصوبة
-كان إبراهيم بن سمينة يقصد الناقة كثيرا ولكنه صرح بأنه لا يعنيها ،بل يقصد الفتاة ومثال دلك قال :
مَانيِشء عَنْ بَكْرةُ عَزِيلَهْ نَايْرَهْ يْجيبْ هيتْهَا الْوَمَالْ وَالخَطَارْ
كثيرا ما يستطرد في وصف الناقة أوصافا مثالية بل أسطورية لأنه لا وجود لتلك الأوصاف في الواقع ، ثم يستدرك أنه لا يعني الناقة إنما يعني محبوبته التي يهيم بها ويتحدث عنها في سائر أشعاره ،وهذا لشدة التلازم بين الفتاة والناقة في أشياء كثيرة فالبدوي عنده الناقة هي مستقبل واعد وهي رمز للخصوبة وهي الرزق الحلال.
وهكذا يضعها في معادل موضوعي للمرأة، فنجد عند الفلاح الأرض تعادل الناقة لان فيها الخصوبة فالناقة ساهمت في إثراء التراث العربي و الشعر الشعبي خاصة للخطوة و المكانة التي تحملها عند الشاعر وأخيرا نشكر الأستاذ الدكتور أحمد زغب لإشرافه وتوجيهه لنا وتقويم مسارنا في الدراسة, فله منا خالص الشكر والتقدير. نأمل أن يضيف هذا البحث لبنة في صرح البحوث في تراثنا الشعبي الذي يفتقر إلى مزيد من دراساته وسبر أغواره..