عقون, بشير2019-05-142019-05-142018https://dspace.univ-eloued.dz/handle/123456789/342مذكرة ماستر تخصص دعوة واعلام"الاختلاف سنّة من سنن الله في الحياة، وسرٌّ من أسرار الوجود العظمى، وهو ضرورة حياتيّة لا يُتصور وجود بدونها، فالاختلاف في وجهات النّظر وتقدير الأشياء والحكم عليها أمر فطري طبعي له علاقة بالفروق الفردية إلى حدٍّ كبير، إذ يستحيل بناء الحياة وقيام شبكة العلاقات الاجتماعية بن النّاس ذوي القدرات المتساوية، إذ لا مجال عندئذ للتّفاعل والاكتساب والعطاء. إنّ التّجربة الاسلامية على المستويين الواقعي والمعرفي تُؤكّد أنّ الاختلاف كان دعامة من دعائم الوجود الاسلامي عبر العصور، فقد تعددّت المدارس الاسلامية في كل ضرب من ضروب الحياة، وفي كل فرع من فروع المعرفة، وكان نتيجة ذلك كلّه الرّصيد المشرق للحضارة الاسلامية الذي لم تعرف البشرّية مثيلا له على الاطلاق. ومن المثير للعجب أن يوجد في أوساط المسلمين اليوم من يُنفّر من هذا الاختلاف ويضيق به ذرعا، ويعدُّه بكل صوره ضربا من الاجحاف بمقوّمات الأمّة وثوابتها، بل تعدّى ذلك كلّه فسعى للقضاء عليه وإزالته من الوجود، وقد كان هؤلاء وما يزالون من أخطر ما يواجه الأمّة الإسلامية لما تحمله أطروحاتهم من دواعي الفتنة والتّنافر والتآكل الدّاخلي، ولما تُجسّده ممارساتهم من حجر على الفكر وكبْتٍ للحرّيات. يقول الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله:"" إن الدعوة الإسلامية تحصد الشوك من أناس قليلي الفقه كثيري النشاط، ينطلقون بعقولهم الكليلة فيسيئون ولا يحسنون"". والمتأمّل في حال هذه الفئة مع مخالفيهم يجد لديهم جرأة لم تميّز بين من خالف في مسألة أو خالف في مسائل، ولا بين من له اجتهادٌ يُعذر به أو من قلّد قولا ضعيفا، ولا بين من كانت هذه هفوةً عارضةً منه أو كثرت أخطاؤه واشتهرت، ولا بين من خالف في أصول أو فروع، وبذلك أصبح التّصرّفُ مَبنيّا على غير أساس يَقومُ بلا معيار ويحكم بلا ميزان. إنّ السّبب الرئيسي لهذه الظاهرة ـــ في نظري ـــ هو قلّة الفقه في الدّين بوجه عام، وقلّة الفقه بما يُمكن أن يُطلق عليه فقه الاختلاف بوجه خاص، ومن المحزن أن تكون هذه حال المسلمين وموروثهم الفقهي مليءٌ بالمصنّفات التي أُفردت لقضايا الاختلاف وشرح أسبابه ودواعيه، لذلك فإنّ حاجة الأمّة اليوم لهذا النّوع من الفقه أعظمُ من أي وقت مضى. وإذا كان أعظم البلاء قد جاءنا من عند أنفسنا، فيجب أن تتجه الجهود إلى الاصلاح الداخلي قبل أن تفكر في ضرب العدو المتربص، فإنها لو هزمت عدوها ـــــــ فرضا ـــــــ وبقيت أدواؤها الداخلية على جسامتها، فلن يُعد ذلك نصرا للإسلام، ولن تكون خير أمة أخرجت للناس. لذلك كلّه، اجتهدت أن أنشئ في هذا الموضوع ما يسدُّ شيئا من الثّلمة وإلاّ فالأمر أعظم والبضاعة مزجاه، وقد وضعت هذه الدراسة التي تتناول ظاهرة القراءة الخاطئة لفقه الاختلاف في العصر الحاضر تحت عنوان: "" فقه الائتلاف بين التّصور الشّرعي الصّحيح والتّطبيقات العمليّة المعاصرة: رؤية تقويمية لظاهرة القراءة الخاطئة لفقه الاختلاف ""، وذلك كمحاولة لمعرفة الدّاء فإذا ما عُرف الدّاء عُرف الدّواء. وللإحاطة بالموضوع في تفاصيله وجوانبه الشائكة المتشعبة، ها هو جهدي قد استقام على مبحث تمهيدي وثلاثة فصول، أودعت فيها خلاصة متابعات ومطالعات، فأمّا المبحث التمهيدي فقد تناولت فيه حقيقة الخلاف والاختلاف وحِرص الشّريعة على التآلف والتوافق. ثم جاء الفصل الأول الذي حاولت فيه إحصاء وتعداد الأسباب التي أدّت إلى القراءة الخاطئة لفقه الاختلاف وأخذ تصور مغلوط عنه. ثم خصّصت الفصل الثاني لبيان مظاهر هذه القراءة الخاطئة. وفي خاتمة الفصول الفصل الثالث الذي عقدتُه للدّعائم الفكرية والأخلاقية لفقه الاختلاف. ثم ختمت ببعض النتائج التي توصلت إليها والتي من أهمها: - أن الاختلاف حقيقة علمية وواقع ملحوظ في كل شيء، وأمره ظاهرٌ في كل ركن من أركان الحياة، وبالتّالي فهو ماض في المسلمين في معظم شؤون حياتهم. - أنّ من القضايا مالا يجوز الاختلاف فيه، ومنها غير ذلك، وما لا يجوز الاختلاف فيه هو جملة الأمور قطعية الثّبوت والدّلالة، وكل معلوم من الدّين بالضّرورة مما لا يحتمل إلا رأيا واحدا، أمّا ما سوى ذلك فهو محل اجتهاد ونظر واختلاف الآراء فيه سائغ. - أنّ هذه الظّاهرة عائدة إلى أسباب سائقة إليها وممهدة إلى مظاهرها، ولهذه الأسباب أهميّتها في دراسة الظاهرة، فهي الممهّدة للعلاج وبقطعها تقطع مشكلة الظّاهرة من أصلها، على أن يكون العلاج مبنيّا على الجوانب العلمية الشّرعية، فثمّة أُسُسا وخصائصا لمنهج الاسلام في علاج هذه الظاهرة. " "Disagreement is one of Allah's traditions in life,and it is a necessity that we cannot imagine an existence without it.So difference in viewpoints and the estimation and judging things is an inborn matter related to the individual differences to a big extent that it is impossible to build life and to make social relations between people of equal abilities,so no way whereupon to interact,acquire or bestow. The islamic experience at both the realistic and cognitive levels affirms that disagreement was one of the pillars of the Islamic existence through the ages.Islamic schools were numerous in every aspect of life and every branch of knowledge and all that resulted in the bright credit of the Islamic civilization humanity has absolutely never known an equivalent before. It is astonishing that there are some Muslims today who revile from this disagreement and consider it as a kind of injustice of the invariants and constituents of the ummah,However this goes beyond all that and tried to eradicate it from existence. Those people were and are still dangerous on the Islamic Ummah because they call for disorder and inhibition of freedoms The one who observes the situation of this group with their opponents would find that they have a daring which does not distinguish between who opposes in a question or questions or who commits many common errors nor the one who opposes in principles or branches. The main cause of this phenomenon is ,in my view, the lack of religious knowledge in general which we can especially call the knowledge of disagreement .It is distressing that the situation of the Muslims be as such while their doctrinal heritage is full of works that studied disagreement and its causes and motives. So the ummah needs that kind of jurisprudence more importantly. That is why I did my best in this topic and I entitled this study, which deals with the false interpretation of the knowledge of disagreement in the modern time, ""The knowledge of agreement between the right legal conception and the practical modern applications: reformative study to the phenomenon of the knowledge of disagreement"", trying to find a cure for the sickness. "Arفقه الائتلاف – التطبيق الشرعي الصحيح – التطبيقات العملية المعاصرة – فقه الاختلافjurisprudence of the coalition –correce legal application – contemporary practical applications – jurisprudence of differenceفقه الإئتلاف بين التطبيق الشرعي الصحيح و التصورات النظرية المعاصرةMaster